السيد محمد رضا الجلالي

17

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

عند العلماء ، فلا فرق في الأداء بين لفظٍ وآخر ، وهذا هو الرأي المختار . وهذا أيضاً ممّا استوعبنا البحث عنه وإثباته في ذلك البحث المنشور . ولكن بما أنّ الهمم تقاعست عن التعمّق في المعارف الدينية ، وظهرت على واجهات المحافل ومسارح البحث العلمي أسماء ضحلةٌ لا تمتّ إلى العلم بنسبٍ ولا سببٍ ، وأقام في مدارس العلوم مَن لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، وأصدروا من الكتب والبحوث والمسودّات ما لا يعود على العلم إلّابالعار ، حتّى صحّ أن يقال فيها : لقد هزلتْ حتّى بدا من هُزالها * كُلاها وحتّى سامها كلُّ مفلسِ فإنّ أحد المتطفّلين على البحث الفقهيّ منهم قد تعلّق بأحد الألفاظ الّتي وقع بين أعلام المحدّثين البحث الواسع حوله ، وهو لفظ « عن » الّذي استُعمل في الأسانيد بكثرةٍ ، ووقع في جميع طرق التحمّل والأداء ، فوقع الخلاف الشديد في الأداء به ، فمنع من ذلك بعضٌ واعتبره تدليساً ، وفصّل آخرون ، واعتبر بعض كلمة « عن » من الاختصارات البديلة عن ألفاظ الأداء والتحمّل ، بل جعلها من أهمّ اختصاراتها « 1 » . بل قد صرّح العلائي من علماء الفنّ أنّه : إذا ظهر الفعل ( أي : لفظ الأداء في أوّل السند ) كان قرينةً على حمل جميع ما بعده عليه ، فإذا قال الراوي في أوّل السند : « حدّثنا » أو « أخبرنا فلانٌ » حُمِلَ جميعُ ما بعده من « العنعنة » على ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) . لاحظ الفصل الخامس من البحث المذكور في علوم الحديث ، العدد الأوّل : ص 116 و 176 . ( 2 ) . جامع التحصيل : ص 117 .